خواجه نصير الدين الطوسي

92

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أن اليوم ما حصل في الزمان الذي حصل فيه الأمس - وحينئذ يعود السؤال - وإن لم يكن معناه أنه لم يوجد معه - بل كان معناه أنه لم يوجد حين كان أمس - فلفظة كان مشعرة بمضي زمان - وذلك يقتضي أن يكون أيضا للزمان زمان آخر - قال والقول بمعية الزمان للحركة أيضا - يقتضي بمثل هذا البيان وقوع الزمان في زمان آخر - والجواب [ 1 ] أن الزمان ليس له ماهية - غير اتصال الانقضاء والتجدد - وذلك

--> القبلية والبعدية إذ معنى يكون اليوم متأخرا عن الأمس أنه غير حاصل عند حصول الأمس . واما أنتم فلما لم تثبتوا قبل أول الحوادث شيئا أصلا لم يلزم ان يكون قبل الحادث شيء حتى يكون معنى تأخره انه لا يكون حاصلا عند حصول ذلك الشيء . فلما كفى في حصول القبلية والبعدية في اجزاء الزمان كون كل زمان مسبوقا بزمان آخر بخلاف الحوادث فالقبل والبعد اللذان لا يوجدان معا لا يفتقران في الزمان إلى زمان آخر ، ويفتقران في الحوادث اليه . فظهر الفرق . وتفسير الجواب عنه ظاهر ؛ الا ان قوله « وان لم يكن معناه انه لم يوجد معه بل كان معناه ان اليوم لم يوجد حين كان أمس » ليس على الترتيب الطبيعي في البحث لأنه بعد ان سلم ان معناه أنه لم بوجد معه كيف يفرض أن معناه ليس كذلك بل شيء آخر . فالأولى ان يقال : كما ذكره الامام : لا نسلم ان معنى قولنا اليوم متأخر عن الأمس ان اليوم لم يوجد مع الأمس والا لكان اليوم متأخرا عن الغد لأنه لم يوجد معه ؛ بل معنى ذلك ان اليوم لم يوجد حين كان أمس . ولفظة كان مشعرة بزمان مضى فيكون للزمان زمان . سلمنا ان معناه ان اليوم لم يوجد مع أمس ؛ لكن المعية إضافة والإضافة متأخرة عن المضافين فلا يكون المعية نفس اليوم أو نفس أمس ؛ بل ليس معناه الا ان اليوم يوجد في زمان لم يوجد أمس فيه فيكون للزمان زمان وبهذا البيان يلزم ان يكون للزمان الذي مع الحركة زمان آخر . م [ 1 ] قوله « والجواب » تحرير الجواب موقوف على مقدمة وهي : ان الموجود الغير القار الذات لا شك ان أجزائه لا يجتمع في الوجود معا فيكون بعضها قبل وبعضها بعد . فمنه : ما يحكم العقل بتقدم بعض الاجزاء وتأخر بعضها بمجرد تصور تلك الأجزاء من غير ملاحظة أمر آخر وهو الزمان فإنه إذا فرض له أجزاء لا يكون تلك الأجزاء الا يوما وامسا ، وحكم العقل بان اليوم متأخر والأمس متقدم لا يتوقف على ملاحظه أمر آخر غير مفهوم اليوم والأمس ، بل مجرد تصورهما كاف في ذلك . ومنه : ما حكم العقل بتقدم بعض أجزائه وتأخر بعضها موقوف على ملاحظه شيء آخر . كالحركة فان كل جزء يفرض منها يعقل متقدما ومتأخرا ، وانما يحكم العقل بتقدمه وتأخره بواسطة وقوعه في زمان متقدم أو متأخر . إذا تمهد هذه المقدمة فنقول : الزمان متصل واحد غير قار الذات لا وجود لاجزائه بالفعل . وإذا فرص العقل له أجزاء فتقدم بعضها وتأخر بعضها ليسا أمرين موجودين عارضين لهما بسببهما صار بعضها